رحلة مدى الحياة

عندما يتم وضع اساس روحي متين نستطيع ان ننمو في الحياة الجديدة التي وعدنا  الرب بها. الكتاب المقدس يسمي هذه العملية "النضج في المسيح". و أستطيع أنا شخصيا ان اشهد بأنها رحلة مدى الحياة.

مشيئة الرب لنا نحن المؤمنين الجدد ان نصبح أشخاصا مختلفين.  نحن "في عملية بناء" فلقد تغيّرنا من الداخل الى الخارج و رئيس و سيد هذه التغيرات هو الرب نفسه. كآب محب، حيث يأتي هو بنفسه الى جانبنا ليوجه نمونا. 

من خبرتي الشخصية و من خلال ملاحظة الاخرين تظهر بعض الانماط الجديدة المثيرة: تتغير العادات السيئة و التصرفات و اسلوب التفكير و اللغة تنتقل الى مستوى أعلى. و الدوافع تكون تحت الفحص و التدقيق. فنسأل "لماذا قمت بهذا العمل! يرينا الرب كيف نتصرف بشكل مختلف و من ثم نتابع حياتنا و نستمر الى الامام.

و تستمر العملية. فالانانية تعطي مجالاً لخدمة الآخرين. و العلاقات مع الآخرين تستعاد. المرارة و الحسد و الغيرة و الكراهية كلها تختفي بينما يزداد الحب. نختبر بٌعداً جديداً للفرح. ليس بين عشية و ضحاها و لكن بثبات و بتدريج. تغييرات عميقة تحصل في الطريق فندرك انها الحقيقة "نحن بالفعل خليقة جديدة لأن المسيح يحيا فينا!".

هذه التغييرات الداخلية سرعان ما ستكون مرئية. يرغب المؤمن الجديد بأن يكون مع آخرين لهم نفس الايمان بالمسيح. فنحن لسنا و حدنا! رباط جديد من الثقة و الحب و الاحترام المتبادل قد ينشأ.

الكتاب المقدس و كلمة الله الموحى بها لنا تصبح صديقنا الجديد الذي وجدناه، فهي الآن لها معنى أكثر و يمكن فهمها. و نتقابل مع الروح القدس الذي هو حضور المسيح نفسه فنكتشف انه القائد المدهش اذا اتحنا له المجال.

لكن  علاقتنا الجديدة هذه تجلب علينا التزاما مرغوبا فيه. لأننا نرى ان الهنا هو اله قدوس و يجب ان يأخذ الإكرام و الوقار و الطاعة. و بينما نحن نقبل و نطبق المقاييس التي و ضعها لنا نجد انها كلها لمنفعتنا. و في الحقيقة ان كل ما يعطينا اياه او يفعله لنا هو لصالحنا.

ان حياتنا الجديدة في المسيح ليست حياة نجاح ينكسر. بل هنالك تحديات جديدة دائماً. عادات قديمة و علاقات و روابط ليس من السهل تغييرها. فتظهر الصراعات و القوّات الروحية أيضا تقاومنا فنصاب بالاحباط.

و بالرغم من هذا فالامر مختلفاً، فنحن لسنا و حدنا. فلقد دخلنا في رباط جديد و حي مع يسوع المسيح. هو يقود و نحن نتبعه. فإيماننا موضوع على اساس جديد – و هذا الاساس هو يسوع. كم هي رائعة و مطمئنة كلماته لنا "لن اتركك قط و لن أتخلى عنك أبدا".

في الوقت المعين حياتنا المتغيرة تؤثر في من نحن و في ما نفعله. تذكر العلاقة التي كانت لآدم مع الله قبل السقوط. الا يود الرب ان يسترد مثل هذه العلاقة حتى في مجال اعمالنا و تجارتنا؟ و كما علق احد رجال الاعمال في احدى المقابلات مع Harvard Business Review:  اود لو اني استطيع ان اجعل مكان العمل يشبه الجنة، عالماً بأنني لا نتسطيع  لكن يجب ان لا أكف عن المحاولة. (HBR كانون ثاني – شباط 1999).

قصة ألآن Alan »